محمد الريشهري
3256
ميزان الحكمة
فلما أن صار تحت الشجرة أخذ بيدي فتخيل إلي أن الأرض تمد من تحت قدمي ، فلما انفجر عمود الصبح قال لي : أبشر فهذه مكة ، قال : فسمعت الصيحة ورأيت المحجة ، فقلت : بالذي ترجوه يوم الآزفة ويوم الفاقة ، من أنت ؟ فقال لي : أما إذا أقسمت علي فأنا علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب صلوات الله عليهم ( 1 ) . - الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) - من مناجاة له تعرف بالصغرى - : اللهم صل على محمد وآل محمد ، واجعلنا من الذين شربوا بكأس الصفاء ، فأورثهم الصبر على طول البلاء ، فقرت أعينهم بما وجدوا من العين ، حتى تولهت قلوبهم في الملكوت ، وجالت بين سرائر حجب الجبروت ، ومالت أرواحهم إلى ظل برد المشتاقين ، في رياض الراحة ، ومعدن العز ، وعرصات المخلدين ( 2 ) . - عنه ( عليه السلام ) - وهو متعلق بأستار الكعبة - : نامت العيون ، وعلت النجوم ، وأنت الملك الحي القيوم ، غلقت الملوك أبوابها ، وأقامت عليها حراسها ، وبابك مفتوح للسائلين ، جئتك لتنظر إلي برحمتك يا أرحم الراحمين ، ثم أنشأ يقول : يا من يجيب دعا المضطر في الظلم * يا كاشف الضر والبلوى مع السقم قد نام وفدك حول البيت قاطبة * وأنت وحدك يا قيوم لم تنم أدعوك رب دعاء قد أمرت به * فارحم بكائي بحق البيت والحرم إن كان عفوك لا يرجوه ذو سرف * فمن يجود على العاصين بالنعم ( 3 ) - عنه ( عليه السلام ) - وهو يطوف من العشاء إلى السحر ويتعبد ، فلما لم ير أحدا رمق السماء بطرفه ، وقال - : إلهي غارت نجوم سماواتك ، وهجعت عيون أنامك ، وأبوابك مفتحات للسائلين ، جئتك لتغفر لي وترحمني وتريني وجه جدي محمد ( صلى الله عليه وآله ) في عرصات القيامة ، ثم بكى وقال : وعزتك وجلالك ما أردت بمعصيتي مخالفتك ، وما عصيتك إذ عصيتك وأنا بك شاك ، ولا بنكالك جاهل ، ولا لعقوبتك متعرض ، ولكن سولت لي نفسي وأعانني على ذلك سترك المرخى به علي ،
--> ( 1 ) فتح الأبواب : 246 . ( 2 ) البحار : 94 / 127 / 19 . ( 3 ) البحار : 46 / 80 / 75 . هذه الأبيات أنشدها الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) ولم ينشئها ، إذ أن البيت الأول والثاني والرابع منها عين ما ورد من شعر منازل الذي فلج نصفه وشل بسبب دعاء أبيه عليه عند البيت الحرام ، ولما تضرع منازل إلى أبيه بالعفو عنه وأقنعه بإتيان البيت الحرام ليستغفر له ونفرت به الناقة في الطريق وهلك ، جاء منازل إلى البيت مستغيثا ومستجيرا ، فكان من قوله في جوف الليل : يامن يجيب دعا المضطر في الحرم * يا كاشف الضر والبلوى مع السقم قد نام وفدك حول البيت وانتبهوا * يدعو وعينك يا قيوم لم تنم هب لي بجودك فضل العفو عن جرمي * يامن أشار إليه الخلق في الحرم إن كان عفوك لا يلقاه ذو سرف * فمن يجود على العاصين بالنعم فسمعه الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وأغاثه وعلمه الدعاء المعروف بدعاء ( المشلول ) . وقد ذكر الحديث كله والشعر والدعاء العلامة المجلسي ( رحمه الله ) في المجلد التاسع من البحار ص 562 طبع الكمباني نقلا عن مهج الدعوات ، ويوجد فيه في ص 151 طبع إيران سنة 1323 . كما في هامش البحار .